المدني الكاشاني

89

براهين الحج للفقهاء والحجج

مطلقا حتى في مورد يكون الركوب أفضل لأن المشي في حد نفسه أفضل من الركوب بمقتضى جملة من الاخبار وإن كان الركوب قد يكون أرجح لبعض الجهات فان أرجحيته لا توجب زوال الرجحان عن المشي في حد نفسه وكذا ينعقد لو نذر الحج ماشيا مطلقا ولو مع الإغماض عن رجحان المشي لكفاية رجحان أصل الحج في الانعقاد إلى آخره . أقول في هذه المسألة أبحاث الأول ان نذر المشي إلى الحج يتصور على أقسام : الأول ان ينذر المشي إذا تحقق منه حج في الخارج وجوبا أو استحبابا فمع عدم تحقق الحج لم يجب المشي أصلا الثاني ان ينذر المشي إلى الحج بمعنى إيجاده في الخارج فان تحقق منه حج مشى فيه والا يجب عليه المشي أصالة والحج تبعا للنذر الثالث ان ينذر الحج ماشيا بمعنى إيجاد القيد والمقيد معا الرابع ان ينذر المشي إلى بيت اللَّه بدون ان يكون الحج داخلا في النذر أصلا وسيأتي منا حكم القسم الثالث والظاهر من قوله في أول المسألة ( إذا نذر المشي في حجه الواجب أو المستحب ) هو القسم الأول فإن لم يحج أصلا لا يجب الكفارة عليه لعدم الحنث بخلاف ما إذا حج ولم يمش . البحث الثاني في رجحان المشي إلى بيت اللَّه في حد نفسه بشرط التمكن وعدم الضرر في نفسه وبدنه كما سيأتي وهو مدلول الأخبار الكثيرة فان في بعضها ( ما عبد اللَّه بشيء أشد من المشي ولا أفضل ) ( 1 ) وفي بعضها ( ما عبد اللَّه بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته ) ( 2 ) وفي بعضها عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال خرج الحسن بن علي ( ع ) إلى مكة سنة ماشيا فورمت قدماه فقال له بعض مواليه لو ركبت يسكن عنك هذا الورم فقال كلا إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك اسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه الحديث وفيه انه وجد الأسود ومعه الدهن ( 3 ) وفي بعضها ان الحسن بن علي عليهما السلام كان أعبد الناس وأزهدهم وأفضلهم في زمانه وكان إذا حج حج ماشيا ورمى ماشيا وربما مشى حافيا ( 4 ) وفي

--> ( 1 ) وفي الباب ( 32 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من حج الوسائل . ( 2 ) وفي الباب ( 32 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من حج الوسائل . ( 3 ) وفي الباب ( 32 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من حج الوسائل . ( 4 ) وفي الباب ( 32 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من حج الوسائل .